السيد محمد تقي المدرسي

24

من هدى القرآن

جذر الخطأ لقد أثار إبليس صفتين في آدم موجودتين في كل أبنائه : الأولى : حب الملك والعزة والرفعة . الثانية : حب الخلود والبقاء والاستمرار . وهاتان الصفتان هما تعبيران عن حب الذات والعنصرية المقيتة اللتين توسل بهما إبليس في محاولته لإغواء أبينا آدم وأمنا حواء ، بيد أن إبليس أظهر السبب صراحة ، وعلينا أن نسعى من أجل مراقبة هذه الصفات التي ينفذ من خلالها الشيطان إلى قلوبنا ويفسد أعمالنا . ومن الملاحظ أنه ليس ثمة نقص في مستلزمات الحياة ليكون سبب معصية آدم إنما هو حب الخلود والملك ، وهكذا في أبنائه فلو استطاع البشر مقاومة هذا الحب لتخلص من كثير من المعاصي . [ 21 ] ولم يكتف إبليس بتفسير النص الإلهي تفسيرا خاطئا لهما وإثارة الغرائز عندهما ، بل كذب عليهما كذبا صريحا ومؤكدا بالقسم . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ وأصل المقاسمة : أن تكون من طرفين كأية صيغة أخرى من دون المفاعلة ، بيد أن إبليس قد يكون حلف حلفا مكررا كان يعارض حلف الطرف الآخر . [ 22 ] وكل ذلك التفسير والكذب والحلف كان غرورا ، أي تركيزا للنظر في جانب واحد فقط ، وترك الجوانب الثانية مهملة ، حيث أن أصل الغرور هو الثوب حتى لا يتبين كل جوانبه ، والشيطان ينفذ إلى قلب البشر من خلال الغرور حيث يسعى إلى تأكيد جانب واحد فقط من الحقائق وترك سائر الجوانب . فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ وأخيرا طعما شيئا من الشجرة ، فظهرت لهما عوراتهما فإذا بهذا يرى عورة الثاني فاستحييا ، فأخذا يجعلان أوراق الشجر على بعضها عسى أن تصبح على هيئة اللباس فيواري عوراتهما ، وبالطبع فإن أبناء آدم حين يتبعون الشيطان تظهر نقائصهم ، وضعف إرادتهم ، وقلة مقاومتهم للشيطان فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وهنا انتهت مرحلة الامتحان ، فناداهما ربهما وقال لهما : ألم أنهكما عن هذه الشجرة ، وهكذا يستقيظ الضمير بعد ارتكاب مانهي عنه وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ . [ 23 ] وعاد الرشد إلى آدم وزوجه وهذه من ميزات البشر على إبليس الذي لم يعترف